محمد بن جرير الطبري
613
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه تسع وستين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك ما كان من ادخال العلوي المعروف بالحرون عسكر أبى احمد في المحرم على جمل ، وعليه قباء ديباج وقلنسوة طويله ، ثم حمل في شذاه ، ومضى به حتى وقف به حيث يراه صاحب الزنج ، ويسمع كلام الرسل . وفي المحرم منها قطع الاعراب على قافلة من الحاج بين توز وسميراء ، فسلبوهم واستاقوا نحوا من خمسه آلاف بعير باحمالها وأناسا كثيرين . وفي المحرم منها في ليله اربع عشره انخسف القمر وغاب منخسفا ، وانكسفت الشمس يوم الجمعة لليلتين بقيتا من المحرم وقت المغيب ، وغابت منكسفه ، فاجتمع في المحرم كسوف الشمس والقمر . وفي صفر منها كان ببغداد وثوب العامة بإبراهيم الخليجي ، فانتهبوا داره ، وكان السبب في ذلك ان غلاما له رمى امراه بسهم فقتلها ، فاستعدى السلطان عليه ، فبعث اليه في اخراج الغلام ، فامتنع ورمى غلمانه الناس ، فقتلوا جماعه وجرحوا جماعه ، فمنعهم من أعوان السلطان رجلان ، فهرب وأخذ غلمانه ، ونهب منزله ودوابه ، فجمع محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر - وكان على الجسر من قبل أبيه - دواب إبراهيم ، وما قدر عليه مما نهب له ، وامر عبيد الله بتسليم ذلك اليه ، واشهد عليه . برده عليه وفيها وجه ابن أبي الساج بعد ما صار إلى الطائف منصرفا من مكة إلى جده جيشا ، فأخذوا للمخزومى مركبين فيهما مال وسلاح . وفيها أخذ رومي بن حسنج ثلاثة نفر من قواد الفراغنه ، يقال لأحدهم صديق ، والآخر طخشى ، وللثالث طغان ، فقيدهم ، وجرح صديق جراحات وأفلت . وفيها كان وثوب خلف صاحب أحمد بن طولون في شهر ربيع الأول